خواجه نصير الدين الطوسي

50

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

عامة عقلية - ولأن تكون خاصة شخصية - فكما بانضياف معنى العموم إليها تصير عامة - كذلك بانضياف التعينات إليها - تصير أشخاصا ولا تحتاج إلى تعين آخر - ولو كان التعين بالفرض [ 1 ] أمرا سببيا - لما كان عدم الشيء مطلقا كما ظنه هذا الفاضل بل كان شيئا عدميا وأمثال هذه الأعدام تصلح لأن تصير فصولا - فضلا عن أن تكون عوارض - والكلام في تحقق هذه الأمور وأمثالها يستدعي طولا - لا يليق أن يورد في أثناء ما لا يتعلق بها على طريق الحشو - وأما قوله الواجب يساوي الممكنات [ 2 ] في الوجود - ويباينها بتعين فتتركب ماهيته - فليس أيضا بشيء - لأن الوجود الغير العارض لماهية - يباين الوجود العارض للماهيات

--> [ 1 ] قوله « ولو كان التعين بالفرض » هذا كلام على جواب الامام عن السؤال الثاني . وتقريره أن يقال : هب أن التعين والوجوب أمران عدميان لكنهما ليسا عدما محضا حتى لا يصح عليهما التعارض والتلازم . ففرق بين العدمي والعدم ، والأمور العدمية يصح أن يكون فصلا لأمور موجودة كما يقال : الانسان حيوان ناطق مائت . فالمائت عدمي . فبالأولى جواز أن تكون عارضة له أو لازمة . لا يقال : المراد من العدم المحض انه معدوم في الخارج والمعدوم في الخارج لا يصح أن يكون عارضا أو لازما . لأنا نقول : كل ماهية يلزمها سلب اعتبارها ، ويعرضها سلب بعض أحوالها المفارقة . ولا شك أن ما ذكره الامام مندفع بهذا القدر لكن الحجة لا يتم على هذا التقدير لان اتمامها يتوقف على احتياجهما إلى العلة ، وان كانا عدمين فكيف يحتاجان إلى العلة . م [ 2 ] قوله « الواجب يساوى الممكنات » هذا نقض أورده الامام على الدليل حسب توجيهه . وهو انه لو تم الدليل لزم أن لا يكون الواجب موجودا لأنه لو وجد الواجب لكان مشاركا لسائر الموجودات في الوجود مخالفا في التعين ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيكون ذات الواجب مركبا مما به الاشتراك وما به الامتياز ، وحينئذ ان كان بينهما ملازمة فإن كان الملزوم هو الوجود يكون ذلك التعين لازما لكل وجود فيلزم انحصار كل وجود في ذلك التعين . هذا خلف وسفسطة ، واما بالعكس فيكون الوجود لازما ومعلولا ويعود المحال ، وان لم يكن بينهما ملازمة عادت المحالات . وأجاب الشارح بانا لا نسلم لزوم التركيب مما به الاشتراك وما به الامتياز فان امتياز وجود الواجب عن ساير الوجودات بعدم عروض الماهية الذي لا يستلزم تركبه الا في العبارة فإنه أمر واحد الذات يعبر عنه بلفظ مركب وهو الوجود الغير العارض للماهية . وكأنه منع لزوم التركيب وأسنده إلى أنه انما يلزم لو كان ما به الاشتراك وما به الامتياز ذاتيا . ثم كأن سائلا قال : لا بد أن يكون ما به الامتياز ذاتيا له فإنه لو كان عارضا له لزم أن يكون الواجب